أخبار

الذكاء الصنعي والطب

قام نوع جديد من الأطباء بغزو واحتلال غرف الفحص، ولكن لا يحمل هؤلاء الأطباء أسماء. وفي الواقع أن الأطباء الجدد بلا وجوه. وذلك لأن الروبوت شق طريقه إلى المستشفيات في جميع أنحاء العالم.

ولكن هؤلاء الذين يشعرون بالقلق من استيلاء الروبوتات على الأعمال ليس لديهم ما يخشونه، وذلك لأن دخول الذكاء الصناعي في مجال الرعاية الصحية لا يدعو بالضرورة إلى تأليب العقول البشرية ضد الآلات.

إن الغرض من تواجد الذكاء الصناعي في غرفة الكشف ليس مقصوداً به سوى توسيع المدارك، وشحذ الهمم، وفي بعض الأحيان تخفيف العبء عن عقل الأطباء، بحيث يصبح الواحد منهم قادراً على حسن العناية بمرضاه، وفقاً لما نشره موقع “Futurism”.

يصف بيرتالان ميسكو، الذي يحسن تعريفه بلقب “عالم مستقبل الطب”، الذكاء الصناعي بأنه “سماعة الطبيب في القرن الحادي والعشرين”.

دعونا نتصور مستقبلا يكون فيه الذكاء الصناعي جزءاً راسخاً من فريق رعاية المريض.. علينا أولاً أن نفهم بشكل أفضل كيف نقارن بين الذكاء الصناعي والأطباء البشريين. كيف نقارن من حيث الدقة؟ ما هي المساهمات المحددة أو الفريدة التي يقدمها الذكاء الصناعي؟ ما هي الطريقة التي سوف يكون بها الذكاء الصناعي مفيداً للغاية؟ أو هل يمكن أن يكون ضاراً في ممارسة الطب؟

الذكاء الصناعي في مقابل الأطباء البشر

على الرغم من أننا ما زلنا في المراحل الأولى من تطوره، فإن الذكاء الصناعي هو بالفعل قادر كالأطباء من البشر، إن لم يكن أكثر قدرة، في تشخيص المرضى. لقد طور الباحثون في مستشفى John Radcliffe في “أكسفورد” بإنجلترا نظاماً لتشخيص الأمراض بواسطة الذكاء الصناعي، أكثر دقة من تشخيص الأطباء لأمراض القلب، على الأقل في 80% من الحالات.

وفي جامعة “هارفارد”، ابتكر الباحثون مجهراً “ذكياً” يمكنه الكشف عن عدوى الدم التي ربما تكون مسببة للوفيات، حيث تم تدريب الأداة بمساعدة الذكاء الصناعي على سلسلة من 100,000 صورة تم جمعها من 25,000 شريحة تم علاجها بالصبغة لجعل البكتيريا أكثر وضوحاً.

ويمكن لنظام الذكاء الصناعي بالفعل فرز هذه البكتيريا بمعدل دقة 95%.

وذكرت دراسة من جامعة “شوا” في يوكوهاما باليابان أن نظاما جديدا لمنظار بمساعدة الكمبيوتر يمكن أن يكشف عن علامات نمو سرطاني محتمل في القولون بنسبة حساسية تصل إلى 94%، ونسبة تخصصية تبلغ 79% وسجلت من حيث الدقة نسبة %.

في بعض الحالات، وجد الباحثون أيضاً أن الذكاء الصناعي يمكن أن يتفوق على الأطباء البشريين في التحديات التشخيصية التي تتطلب إصدار قرار سريع، مثل تحديد ما إذا كان آفة سرطانية في خلية ما.

كما أن التشخيص السريع للمرضى يمكن أن يحدث فارقاً بين الحياة والموت.

التنبؤ بالأحداث الصحية

ويكون الذكاء الصناعي أيضاً أفضل من البشر في التنبؤ بالأحداث الصحية قبل حدوثها. وفي إبريل 2017، نشر باحثون من جامعة “نوتنغهام” دراسة تضمنت تدريباً على بيانات مستفيضة على 387,256 مريضاً، أوضحت أن الذكاء الصناعي ذاتي التعلم، تنبأ بنسبة 7.6% أكثر من الأحداث القلبية الوعائية في المرضى أكثر من المعايير الحالية للرعاية.

وربما يكون الذكاء الصناعي الأكثر نفعاً للخروج بقيمة معينة من تلك الكميات الهائلة من البيانات، التي قد تجتاح البشر. وهذا هو المطلوب أساساً في هذا المجال المتنامي من التدقيق الطبي.

ومن أجل سد تلك الفجوة، فإن هناك منظمة مشروع “التشخيص البشري” The Human Diagnosis Project (Human Dx)، الذي يجمع بين التعليم بالآلة وبين خبرة الأطباء في مجال الحياة العملية. وتقوم المنظمة بتجميع المدخلات من 7500 طبيب و500 مؤسسة طبية في أكثر من 80 بلداً من أجل تطوير نظام يستطيع أي شخص، سواء كان المريض أو الطبيب أو المنظمة أو مطور الجهاز أو الباحث، أن يصل إليه من أجل اتخاذ قرارات سريرية أكثر استنارة.

وبالنسبة للمتفتحين والتقدميين من الأطباء، فإن النداء العاجل بشأن مشروعات مثل “التشخيص البشري” هو أنه سوف يتيح لهم، على نحو مضاد، قضاء وقت أقل في التعامل مع التكنولوجيا.

فعندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية، فإن الذكاء الصناعي ليس بالضرورة أن يحل محل الأطباء ولكن، بقدر ما، يوصل إلى تحقيق الأداء الأمثل وتعظيم الجهود وتحسين قدراتهم.

الرعاية الصحية النفسية مع لمسة إنسانية

ويقول سكايلر بلاس، كبير مسؤولي العلوم السلوكية، في قسم الصحة المتنقلة، في “Cogito”، وهي شركة للذكاء الصناعي والتحليل السلوكي، ومقرها بوسطن، في تصريح لموقع Futurism: “إنني أرى قيمة الذكاء الصناعي اليوم على أنه زيادة في البشر، وليس بديلاً عن البشر”.

استخدمت Cogito نظام ذكاء صناعي للتعرف على وتحليل الأصوات من أجل تحسين تفاعلات خدمة العملاء في العديد من الشركات والمجالات. وجاء دخول الشركة في مجال الرعاية الصحية من خلال “Cogito Companion”، وهو تطبيق خاص بالصحة النفسية يتتبع سلوك المريض.

يراقب التطبيق هاتف المريض، من حيث كل من إشارات السلوك الموجب والسالب، مثل بيانات الموقع، التي يمكن أن تشير إلى أن المريض لم يغادر منزله لعدة أيام أو يستخدم سجلات الاتصالات التي تشير إلى أنه لم يرسل رسالة أو يتحدث على الهاتف إلى أي شخص لعدة أسابيع (وتدعي الشركة أن التطبيق يعرف فقط إذا كان المرضى يستخدمون هواتفهم للاتصال أو إرسال الرسائل – ولكنه لا يتتبع من يتصل به المستخدم كما لا يسجل نص المكالمة).

يمكن لفريق رعاية المريض مراقبة التقارير اللاحقة للعلامات، التي بدورها، قد تشير إلى تغييرات في الصحة النفسية الشاملة للمريض.

في Cogito، فقد رأى بلاس قدرة الذكاء الصناعي على المساعدة في “فهم الجوانب الإنسانية من المحادثات والجوانب البشرية للصحة النفسية”.

على الرغم من أن الفهم هو مجرد خطوة أولى. فإن الهدف النهائي هو إيجاد العلاج الذي يحقق نتيجة، وهذا هو المكان الذي يلمع فيه الأطباء حالياً فيما يتعلق بقضايا الصحة العقلية.

اترك تعليقاً