أخبار

التخصصات الـ7 التي سيسطر عليها الذكاء الصنعي

يتطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة، واستخدامه في الصناعات المختلفة على وشك أن يعيد صياغة الطريقة التي تتعامل بها الشركات مع موظفيها والأيدي العاملة لديها. ولذا علينا أن نتعرف جيدًا الإمكانات التي قد يُسفر عنها استخدام “ذكاء الآلة” في الأعمال الحديثة.

كان هذا أحد الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة العالمية للحكومات 2016 في دبي في إطار نقاشات القمة حول الذكاء المعلوماتي والمستقبلي؛ فمن الذي سيستفيد من هذه التكنولوجيا أولًا؟ وما هي القطاعات التي يُتوقع لها تحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي؟

لا بدّ أن نشير إلى السمة الأهم في الذكاء الاصطناعي، ألا وهي القضاء على الأعمال الروتينية الرتيبة، بمعنى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تقليص وظائف المستوى الأساسي والأدوار التي يتمحور حولها أي عمل. فبدءًا من قطاع الإنشاءات إلى الترفيه وإنتاج الغذاء، تتضمن جميع العمليات عددًا محددًا من المساعدين والمتدربين والمعاونين، وهي وظائف تتطلب القليل من المهارة. وهنا سيظهر الأثر الأكبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

  1. المجال القانونييعمل في هذا المجال العديد من المبتدئين والمسؤولين عن المهام البسيطة؛ فمهنة المحاماة لا تضم المحامين والقضاة والمستشارين الحكوميين فحسب. ورغم أن الكثيرين من هؤلاء المبتدئين قد يحصلون على مسمّيات وظيفية تبدو في ظاهرها مهمة مثل “مساعد المحامي”، فإن العمل الذي يقوم به هؤلاء الأفراد يتضمن قدرًا هائلًا من الرتابة. فهم يقضون ساعات في دراسة مئات الخطابات ومواد الدعاوى القضائية وفي عملية التوثيق. سوف يؤدي الذكاء الاصطناعي هذه الوظيفة على الوجه الأكمل إذا استطعنا توجيه برامج “الكشف الإلكتروني عن البيانات” إلى البيانات التي تتطلب المعالجة السريعة.

    وفي ظل ما تتضمنه المعلومات القانونية اليوم من الرسائل الإلكترونية ومقاطع الفيديو بل والمعلومات الواردة من شبكات التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه الوظيفة تفوق طاقة العقل البشري. واستخدام الذكاء الاصطناعي لأداء هذه المهام الروتينية سوف يقلل هذه المشقّة ويزيد من سرعة النتائج واتساقها؛ فمن منّا قد لا يرغب في ذلك؟

    تلقى هذه الفكرة قبولًا كبيرًا لدى مساعدي المحامين أنفسهم، لأنها ستمنحهم الفرصة للترقّي في السلّم الوظيفي. ولا شك أنه سيتم الاستغناء عن البعض، لكنها ضريبة التقدم.

  2. الإعلانتسعى شركات مثل “إنتل” و”سوفتوير إيه جي” الألمانية و”آي بي إم” وغيرها منذ فترة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالي التسويق والإعلان.

    وقد ظهرت هذه التكنولوجيا في صورة “ملصقات دعائية” إلكترونية مدعومة بكاميرا لعرض الإعلانات. عندما تلتقط الكاميرا صورة رجل أمامها، فإنها تعرض إعلانًا عن إحدى السيارات؛ وعندما تلتقط صورة أنثى سوف تعرض إعلانًا عن أحد العطور على سبيل المثال.

    وبعيدًا عن فكرة التنميط القائمة على النوع الاجتماعي وغير المقبولة هنا، فهذه التقنية تعتبر تقدمًا كبيرًا في مجال الحملات الإعلانية إذا ما تم تطويرها بالشكل المناسب. وبالطبع سوف تثير هذه التقنية مسألة الحديث عن الخصوصية، لأن الكاميرا لن تقتصر على كشف النوع الاجتماعي للفرد فحسب، بل ستكشف عن السنّ، والخلفية العرقية، وربما الحالة المزاجية أيضًا.

    لكن هل نود الإفصاح حقًّا عن كل تلك المعلومات؟ ربما تكون الإجابة “نعم”، لكن علينا أن نعمل وفق مبادئ وتوجيهات نضعها الآن ونحن لا نزال في مراحل التطوير الأولى.

     

  3. الأسواق الماليةلا شك أن الأسواق المالية هي القطاع المثالي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. فحجم التداول المالي العالمي يشهد ارتفاعًا متزايدًا، وهو ما يصاحبه زيادة هائلة في المعلومات الفرعية ذات الصلة. ونحن ندرك اليوم أن بيانات التداول لا تقتصر على السعر الحالي للسلعة أو القوة الشرائية للعملة، لكن يدخل في ذلك أيضًا النقاشات الهاتفية والبريد الإلكتروني ومقاطع الفيديو ذات الصلة بأي عملية تداول محتملة. فكل هذه البيانات يمكن تعقبها أيضًا.

    يمكننا استخدام تقنيات تتضمن تحليل النصوص التحذيرية ومعالجة اللغة الطبيعية لتحليل تلك البيانات وفهمها ضمن سياقها. ففهم معنى البيانات داخل السياق الذي وردت فيه هو المحور الذي يدور حوله الذكاء الاصطناعي. ومن هنا سوف نتجاوز مرحلة الحديث عن صنع القرارات، لننتقل إلى مرحلة أخرى هي التفكير القائم على الأدلة والقرارات المستندة إلى الأحداث.

     

  4. الرعاية الصحيةالذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يعني تصميم الروبوتات لتقديم الرعاية إلى المرضى، أو تطوير أجهزة استشعار تتنبأ بالأعراض الأولى لحالات الاكتئاب. فكل هذه الأمور لا تزال في المراحل التجريبية.

    بدلًا من ذلك، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل تسلسلات الجينوم البشري للتنبؤ بالطفرات والوقاية من الأمراض. ويعتبر تطبيق AiCure مثالًا حيًّا على ما نطلق عليه أساليب “العلاج الخاضع للملاحظة المباشرة” عبر استخدام الهواتف الذكية. فالمريض يصوّر نفسه بتقنية الفيديو أثناء تناول الدواء، بينما يستخدم التطبيق تقنية التصوير للتأكيد على امتصاص الجسم للدواء. كما يتم إنشاء محتوى تثقيفي، وتغذية راجعة آنية، وأدوات تحفيزية أخرى حسب حاجة كل مريض. صحيحٌ أن المريض يسمح لجهاز كمبيوتر مزود بخاصية الذكاء الاصطناعي أن يراقبه، لكن هذا الأمر يصبّ في مصلحته في الأساس.

     

  5. السيارات ذاتية القيادةلا تزال تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة في مراحلها الأولى، ولا شك أنها تتطلب آلات لديها قدر معقول من الذكاء. بدءًا من أجهزة استشعار الحركة إلى الكاميرات المزودة بخاصية الإدراك المكاني، تُصنَّف “عقول” السيارات ذاتية القيادة ضمن فئة التعلم الآلي وواجهة التواصل البشري الحاسوبي.

    ولضمان الأمان أثناء السير، علينا الوصول إلى المرحلة التي لا تقتصر فيها أجهزة الكمبيوتر المشغّلة للسيارات على إدراك العوامل المادية المحددة حولها، بل والعوامل غير المحددة التي يصعب التنبؤ بها والناتجة عن الأفعال العشوائية للسائقين البشريين الذين سيشاركونها الطريق في البداية على الأقل.

     

  6. روبوتات النانو والتكنولوجيا الحيويةسُمّيت روبوتات النانو بهذا الاسم نسبة إلى حجمها (فالنانو يعني واحد على المليار، وهكذا فالنانومتر يساوي واحد على مليار من المتر). روبوتات النانو عبارة عن روبوتات بالغة الصغر يمكن إدخالها إلى مجرى الدم لإعادة برمجة الجينات أو العمل كخلايا دم بيضاء فائقة الذكاء بما يعزّز من الحفاظ على حالتنا الصحية.

    يُطلق على هذه التقنية أسماء مختلفة مثل النانويد، والنانايت، وأجهزة النانو، والنانومايت، وجميعها لا تزال في مراحلها التجريبية. ويتوقع العلماء أن روبوتات النانو قد تصبح واقعًا خلال الربع التالي من القرن، وربما يصبح استخدامها أمرًا معتادًا كتناول حبّة من الأسبرين.

     

  7. الحكومات

أخيرًا وليس آخرًا، يعتبر قطاع الحكومات مكانًا مثاليًّا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وقد ضربت دولة الإمارات العربية المتحدة مثالًا في تطوير العديد من برامج الحكومة الإلكترونية التي تستفيد أيّما استفادة من ذكاء الآلة في إدارة عملياتها.

الفكرة التي تقوم عليها حكومات الذكاء الاصطناعي ترى أن بإمكان العنصر البشري وضع مجموعة من الحقوق والمبادئ المتفق عليها بصورة ديمقراطية والتي ستبقى بعيدًا عن تدخلات السياسيين وهيمنة القادة. ويرى البعض أننا سوف نطبق مفاهيم محددة من الذكاء الاصطناعي من أجل أتمتة بعض جوانب العمل الحكومي بدلًا من استبداله تمامًا.

العنصر البشري في الذكاء الاصطناعي

عند الحديث عن تطوير الذكاء الاصطناعي اليوم، لا ينبغي أن نركز المسؤولية الكبرى التي نتشارك فيها جميعًا على أجهزة الكمبيوتر نفسها. فنحن ندرك أن التطور التكنولوجي سريع وواسع النطاق ولا نهاية له. ولذا ينبغي أن نوجّه تركيزنا على العنصر البشري نفسه حتى يتسنّى لنا تطوير الذكاء الاصطناعي بالصورة التي نريدها دون أن تخرج الأمور عن نطاق سيطرتنا.

  • المصدر : موقع القمة العالمية للحكومات

اترك تعليقاً